الرئيسية » المقالات » مقالات متنوعة » الجمال الخَلْقي والخُلُقي للنبي صلى الله عليه وسلم

الجمال الخَلْقي والخُلُقي للنبي صلى الله عليه وسلم | 2013-02-23 14:07:01 | مرات المشاهدة : 707

الجمال الخَلْقي والخُلُقي للنبي صلى الله عليه وسلم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

اختص الله ـ سبحانه ـ نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ بجمال خَلْقِهِ وكمال خُلُقِه بما لا يحيط بوصفه البيان، وفطره على صفات عظيمة لا تُعرف لأحد غيره، وكان من أثر ذلك أن القلوب فاضت بحبه وإجلاله، فالذين عاشروه أحبوه ولم يبالوا أن تقطع أعناقهم ولا يخدش له ظفر، لما رأوا من جمال خَلقه وعظيم خُلُقِه ـ صلى الله عليه وسلم ـ، قال البراء بن عازب ـ رضي الله عنه ـ: ( كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحسن الناس وجها، وأحسنهم خَلْقا ) رواه البخاري .
قال النووي: " قال القاضي عياض: ضبطناه خلقا بفتح الخاء وإسكان اللام هنا لأن مراده صفات جسمه، قال: وأما في حديث أنس فرويناه بالضم لأنه إنما أخبر عن حسن معاشرته " .

جمال الْخَلق :

عن أبي الطفيل ـ رضي الله عنه ـ قال: ( رأيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان أبيض مليحا مُقَصَّدا ) رواه مسلم .
قال النووي: " هو بفتح الصاد المشددة وهو الذي ليس بجسيم ولا نحيف ولا طويل ولا قصير" .
وذكر ابن القيم في كتابه زاد المعاد وصف أم معبد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين مر بخيمتها مهاجرا - فقالت : " ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق، لم تعبه ثجله (ضخامة البدن)، ولم تزر به صعلة (صغر الرأس)، وسيم قسيم (حسن جميل)، في عينيه دعج(سواد العين)، وفي أشفاره وطف (في شعر أجفانه طول)، وفي صوته صحل (بحة وخشونة)، وفي عنقه سطع (طول)، أحور، أكحل، أزج (الحاجب الرقيق في الطول)، أقرن، شديد سواد الشعر، إذا صمت علاه الوقار، وإن تكلم علاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد، وأحسنه وأحلاه من قريب، حلو المنطق، فضل، لا نزر ولا هذر ( وسط لا قليل ولا كثير)، كأن منطقه خرزات نظمن يتحدرن، ربعة، لا تقحمه عين من قصر ولا تشنؤه من طول، غصن بين غصنين، فهو أنظر الثلاثة منظرا، وأحسنهم قدرا، له رفقاء يحفون به، إذا قال استمعوا لقوله، وإذا أمر تبادروا إلى أمره، محفود (يخدمه أصحابه ويعظمونه) محشود (يجتمع إليه الناس)، لا عابس ولا مفند " .

وجهه ومنظره :

كان وجهه ـ صلى الله عليه وسلم ـ مثل الشمس والقمر في الإشراق والصفاء، مليحًا كأنما صيغ من فضة، لا أوضأ ولا أضوأ منه، قالت الربيع بنت معوذ: " لو رأيته رأيت الشمس طالعة " .
وعن جابر بن سمرة ـ رضي الله عنه ـ قال: ( رأيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في ليلة إضحيان (مضيئة مقمرة) وعليه حُلة حمراء، فجعلت أنظر إليه وإلي القمر، فلهو عندي أحسن من القمر ) رواه الترمذي .
ولقد سُئل جابر : ( أكان وجه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مثل السيف؟، قال: لا، كان مثل الشمس والقمر، وكان مستديرا ) رواه البخاري .
وقال كعب بن مالك ـ رضي الله عنه ـ: ( كان إذا سر استنار وجهه، حتى كأنه قطعة قمر ) رواه البخاري .
وقال أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ: ( ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، كأن الشمس تجري في وجهه ) رواه الترمذي .

قامته ـ صلى الله عليه وسلم ـ :

كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ متوسط القامة ، لا بالطويل ولا بالقصير، بل بين بين، كما أخبر بذلك البراء بن عازب ـ رضي الله عنه ـ، قال: ( كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مربوعا ً( متوسط القامة)، بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنه ) رواه البخاري .
وعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: ( كان رسول الله ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير ) رواه مسلم .

يده :

قال أبو جحيفة ـ رضي الله عنه ـ: ( أخذت بيده ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج، وأطيب رائحة من المسك ) رواه البخاري .
وقال جابر بن سمرة - وكان صبيا - : ( مسح خدي فوجدت ليده بردا أو ريحا كأنما أخرجها من جونة عطار ) رواه مسلم .

لونه وعرقه ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ :

عن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ: ( كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أبيض مشربًا بياضه حمرة ) رواه البيهقي .
وعن أبي الطفيل قال: ( رأيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان أبيض مليحا مقصَّدا (متوسطا معتدلا) ) رواه مسلم .
وعن سعيد بن أبي هلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال سمعت أنس بن مالك يصف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: ( كان ربعة من القوم، ليس بالطويل ولا بالقصير، أزهر(أبيض مشرق) اللون، ليس بأبيض أمهق (شديد البياض)ولا آدم (أسود) ) رواه البخاري .
وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ طيب الرائحة، فعن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: ( كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم أزهر اللون، كأن عرقه اللؤلؤ، إذا مشى تكفأ، ولا مَسَسْتُ ديباجة ولا حريرة ألين من كف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ولا شممتُ مسكة ولا عنبرة أطيب من رائحة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ) رواه مسلم .
وكانت أم سُليم ـ رضي الله عنها ـ تجمع عَرَقه ـ صلى الله عليه وسلم ـ لطيبه، فعن أَنَسِ ـ رضي الله عنه ـ قال : ( دخل علينا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فقال ( نام نومة القيلولة ) عندنا، فعرق وجاءت أمي بقارورة، فجعلت تسلت ( تجمع ) العرق فيها، فاستيقظ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فقال: يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين؟، قالت: هذا عرقك نجعله في طيبنا، وهو من أطيب الطيب ) رواه مسلم .

لحيته :

كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ كث اللحية، كما وصفه جابر بن سمرة ـ رضي الله عنه ـ بقوله: ( وكان كثير شعر اللحية ) رواه مسلم .

عيناه صلى الله عليه وسلم :

عن جابر بن سمرة ـ رضي الله عنه ـ قال: " وَكنتُ إذا نظرتُ إليهِ قلتُ أَكحل العينينِ وليس بأَكحل " .

مشيته :

عن أبى هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: ( ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كأن الشمس تجرى في وجهه، وما رأيت أحدا أسرع من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كأنّما الأرض تطوى له، إنّا لنجهد أنفسنا وإنّه غير مكترث ) رواه أحمد .
وعن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ : " أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان إذا مشى، مشى مجتمعا ليس فيه كسل " أي شديد الحركة، قوى الأعضاء غير مسترخ في المشي " .

ضحكه صلى الله عليه وسلم :

عن جابر بن سمرة ـ رضي الله عنه ـ قال: ( كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يضحك إلا تبسما ) رواه الترمذي،وعن عبد الله بن الحارث قال: " ما رأيت أحدا أكثر تبسما من الرسول ـ صلّى الله عليه وسلم ـ " ..

وأَحسنُ منكَ لم ترَ قطُّ عيني وَأجْمَلُ مِنْكَ لَمْ تَلِدِ النّسَاءُ

تلك بعض قطوف من صفات رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الخَلْقية التي نُقلت إلينا ممن رآه وصاحبه، وصدَق الصِّديق أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ عندما قال عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو يُقبِّله بعد موته: ( طِبْتَ حياً وميتاً يا رسول الله ) رواه البخاري

أمينٌ مصطفىً للخير يدعو كضوء البدر زايله الظلام

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين